القصيم -عقلة الصقور- مركز إمباري
قد يحتاج الطفل اليتيم إلى حضن يطمئنه أكثر من حاجته إلى أشياء كثيرة، فغياب الأب يترك فراغًا لا تعالجه المساعدات المادية وحدها، ومن هنا تظهر أهمية الدعم النفسي للأيتام في منح الطفل شعورًا بالأمان والاهتمام، ومساعدته على تجاوز مشاعر الحزن والوحدة، وتحرص جمعية رفد لرعاية الأيتام على الاهتمام بالجوانب المختلفة في حياة الأطفال، امتثالًا لقوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} [الضحى: 9].
قد يبدو الطفل سعيدًا أمام الآخرين، بينما يحمل في داخله مشاعر لا يعرف كيف يعبر عنها، لذلك يعني الدعم النفسي أن يجد اليتيم من يستمع إليه باهتمام، ويشجعه على الحديث عن مشاعره، ويتعامل معه باحترام بعيدًا عن الشفقة الجارحة، قال الله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، فالكلمة الطيبة قد تمنح الطفل راحة لا توفرها الأشياء المادية وحدها.
وتشمل الرعاية كذلك متابعة سلوك الطفل ودراسته وعلاقاته، وملاحظة أي تغيرات قد تشير إلى حاجته للمساندة، فالهدف ليس إزالة الحزن تمامًا، وإنما مساعدة الطفل على التعامل مع مشاعره بطريقة أفضل، وقال النبي ﷺ: "مَن لا يَرحم لا يُرحم"، والرحمة في رعاية الأيتام تظهر في الصبر والاحتواء وحسن المعاملة.
كم من طفل تغيرت نظرته إلى نفسه بسبب شخص آمن بقدراته، فالاهتمام النفسي يساعد اليتيم على اكتساب الثقة، ويمنحه إحساسًا بأنه محبوب وله مكانة داخل المجتمع، كما يمكن أن يقلل من العزلة والخوف ويشجعه على المشاركة في الدراسة والأنشطة المختلفة، قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139].
ولا تنتهي الفائدة عند مرحلة الطفولة، فالشعور بالأمان الذي يحصل عليه الطفل اليوم يمكن أن ينعكس على شخصيته وعلاقاته عندما يكبر، ولهذا فإن الدعم النفسي للأيتام ليس مساعدة عابرة، بل مساهمة في بناء إنسان قادر على الاعتماد على نفسه، وقد قال رسول الله ﷺ: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" وأشار بالسبابة والوسطى.
ربما تكون البداية أبسط مما نتخيل، جلسة هادئة، سؤال عن أحوال الطفل، تشجيع على إنجاز دراسي، أو مشاركة في نشاط يحبه، هذه التفاصيل الصغيرة تجعل الطفل يشعر بأن هناك من يهتم به فعلًا، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2].
ومن الوسائل المفيدة أيضًا تنظيم الأنشطة الرياضية والترفيهية، وتنمية المواهب، وتشجيع الأطفال على تكوين علاقات جيدة، مع توفير المتابعة المناسبة عند ظهور مشكلات تحتاج إلى اهتمام أكبر، فتربية الأيتام لا تقوم على الرعاية المادية فقط، وإنما تحتاج إلى بيئة متوازنة تساعد الطفل على النمو بثبات، وقال النبي ﷺ: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".
حين يشعر الطفل أن هناك من يقدره، يصبح أكثر استعدادًا للمحاولة والتعلم والتعبير عن نفسه، وقد يظهر هذا الأثر في تحسن علاقاته مع الآخرين، وزيادة ثقته بقدراته، وقدرته على مواجهة المواقف الصعبة بدل الهروب منها، قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5].
كما يساعد الاحتواء على منح اليتيم صورة أكثر إيجابية عن المستقبل، فلا يرى فقدان الأب باعتباره نهاية الطريق، وإنما تجربة مؤلمة يمكن تجاوز آثارها مع الرعاية المناسبة، وقال رسول الله ﷺ: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"، والمجتمع المتماسك هو الذي لا يترك الطفل يواجه ألمه بمفرده.
أحيانًا يكون الاستماع أهم من تقديم الحلول، فالطفل يحتاج إلى شخص يستطيع الحديث أمامه دون خوف من اللوم أو السخرية، ويساعد هذا الأسلوب على فهم مشاعره والتعامل معها بهدوء، وقال ﷺ: "من لا يَرحم لا يُرحم"، فوجود مساحة آمنة للحوار يجعل الطفل أكثر قدرة على التعبير عما يزعجه بدل كتمانه.
قد تصنع ساعة من اللعب ذكرى جميلة تبقى في قلب الطفل طويلًا، فالرحلات والمسابقات والأنشطة الجماعية تساعد على كسر العزلة، وتمنح الأطفال مساحة للمرح واكتشاف قدراتهم، وقال ﷺ: "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة"، ولهذا تمثل الأنشطة الهادفة جانبًا مهمًا من الرعاية الشاملة للأيتام.
ليس كل طفل قادرًا على التعبير عن مشكلته، ولهذا تظل المتابعة مهمة لاكتشاف التغيرات في سلوكه أو مستواه الدراسي، وقد يحتاج بعض الأطفال إلى توجيه متخصص عندما تكون المشكلة أكبر من مجرد حزن عابر، قال النبي ﷺ: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، فالمتابعة الواعية تجعل الرعاية أكثر قربًا من احتياجات كل طفل.
لو كنت تبحث عن باب للعطاء يصنع أثرًا حقيقيًا، فإن مساندة الأيتام من الأعمال التي تجمع بين الرحمة والمسؤولية، ويمكن أن يساهم التبرع في تلبية بعض احتياجات الأيتام، أو دعم البرامج التعليمية والاجتماعية والنفسية بحسب المشروعات المتاحة لدى الجمعية، قال الله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 272]، ويمكن المساهمة في البرامج التي تنفذها الجمعية بإحدى وسائل الدفع الإلكترونية التالية:
بطاقات مدى
آبل باي Apple Pay
Visa أو Mastercard
التحويل البنكي إلى الحساب الرسمي للجمعية في مصرف الراجحي SA0280000291608010122917
لا يحتاج اليتيم إلى احتياج واحد فقط، فهناك التعليم، والصحة، والمصروفات الأساسية، والأنشطة، والتأهيل الاجتماعي، إلى جانب الرعاية النفسية للأيتام، ولذلك تكون المشروعات التي تجمع أكثر من جانب من أفضل صور المساندة، لأنها تنظر إلى الطفل بصورة متكاملة، قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، ومن أبرز وأفضل مشروعات جمعية رفد لدعم الأيتام:
يمكن إسعاد الطفل من خلال هدية مناسبة، أو نشاط ترفيهي، أو رحلة، أو مشاركته في هواية يحبها، والأهم أن يشعر بالاهتمام والاحترام وهو ما يمثل أفضل صور الدعم النفسي للأيتام، قال النبي ﷺ: "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة".
كلاهما من أبواب الخير، لكن كفالة اليتيم تتميز بارتباطها برعاية احتياجات طفل بصورة مستمرة وفق نظام الجمعية المشرفة على الكفالة، وقال ﷺ: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" وأشار بالسبابة والوسطى.
قد تشمل برامج الكفالة المساعدات الأساسية، والتعليم، والصحة، والأنشطة، والرعاية الاجتماعية والنفسية، وتختلف تفاصيلها حسب الاحتياج الحالي وحسب توجهات الجمعية والموسم، قال تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 273].
اقرأ أيضا: دعم أسر الأيتام والأرامل