القصيم -عقلة الصقور- مركز إمباري
يفقد بعض الأطفال أبائهم في لحظة، ولكن لا ينبغي أن يفقدوا شعورهم بالأمان أو حقهم في حياة كريمة ومستقرة، ومن هنا تتجلى أهمية كفالة الأيتام، وذلك باعتبارها واحدة من أعظم أبواب الخير التي حثّنا عليها الإسلام، فكل مساهمة منك مهما كانت يسيرة قد تكون سبباً في إدخال الراحة والسرور لقلب طفل يتيم، وتخفيف قسوة الفقد ومنحه شعوراً بالأمان وبناء حياة أكثر استقراراً.
كفالة الأيتام ليست مجرد إعانة مالية تُقدم من حين إلى آخر لتوفير مستلزماته ومتطلباته في حياته اليومية، بل هي التزام إنساني يعكس معاني الرحمة والتكافل، ومسؤولية شاملة لكل الجوانب الإنسانية في حياة الطفل سواءً كانت جوانب مادية، أو رعاية نفسية واجتماعية، أو رعاية صحية، أو تعليمية، وغيرها من الجوانب التي تمنحه حياةً أكثر استقراراً وكرامة، قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ} [البقرة: 220]، وتبيّن لنا هذه الآية العظيمة أن السعي في إصلاح أحوال اليتامى من أفضل الأعمال.
ميّز الإسلام كفالة اليتيم عن بعض العبادات الأخرى لما فيها من قدرٍ عالٍ الإحسان والتقرب من الله، ورفع مكانة كافل اليتيم إلى منزلة عظيمة وجعل هذا العمل من القربات التي يتنافس عليها المؤمنون.
وبشّر النبي ﷺ كافل اليتيم بمنزلة رفيعة وثواب كبير، فعن سهل بن سعد الغامدي رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما قليلا، فيكفي المسلم شرفاً في مرافقة نبينا الكريم ﷺ في الجنة، وهي منزلةٌ يرجوها كل مسلم.
تتنوع كفالة اليتيم لتشمل مختلف الجوانب التي يحتاج إليها اليتيم بعد فقدان والده، فلا تقتصر على الدعم المادي فقط، بل تمتد إلى التعليم، والرعاية الصحية، والتأهيل النفسي والاجتماعي.
وقد حث الإسلام على الإحسان إلى اليتيم في جميع شؤون حياته، قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8]، ومن خلال تنوع برامج الكفالة يستطيع المتبرع اختيار المجال الذي يرغب في دعمه، ليكون سبباً في تلبية احتياجات الأيتام وصناعة مستقبل أكثر استقراراً لهم.
تُعد كفالة اليتيم بالمال من أكثر صور الكفالة شيوعاً، إذ تساهم في توفير الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والكساء والسكن والمستلزمات اليومية، كما تساعد الكفالة الشهرية على ضمان استمرارية الرعاية وعدم انقطاعها، وهو ما يمنح الطفل وأسرته شعوراً بالأمان والاستقرار، امتثالًا لقوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} [الضحى: 9].
تمثل الكفالة التعليمية للأيتام استثماراً حقيقياً في مستقبل الطفل، فهي تضمن استمرار تعليمه من خلال توفير الرسوم الدراسية والكتب والزي المدرسي والاحتياجات التعليمية المختلفة، فالعلم يفتح أمام اليتيم أبواب الأمل ويمنحه القدرة على بناء حياة مستقلة بعيداً عن الحاجة والعوز.
الصحة من أهم احتياجات الأيتام، لذلك تشمل برامج الكفالة توفير تكاليف الفحوصات الطبية والأدوية والعلاجات اللازمة، إضافة إلى دعم العمليات الجراحية عند الحاجة، فالطفل الذي يتمتع بصحة جيدة يكون أكثر قدرة على التعلم وممارسة حياته بصورة طبيعية.
لا يقتصر احتياج اليتيم على الطعام والمال، بل يحتاج أيضاً إلى من يمنحه الشعور بالاحتواء والاهتمام، لذلك تهدف برامج الرعاية الاجتماعية والنفسية إلى تنمية شخصية الطفل، وتعزيز ثقته بنفسه ودمجه في الأنشطة التي تساعده على تجاوز آثار فقدان والده.
اختيار الجهة التي تُقدم إليها التبرعات لا يقل أهمية عن قرار التبرع نفسه، فالمتبرع يبحث دائماً عن جمعية تعمل بشفافية، وتعرف احتياجات الأيتام بدقة، وتحوّل الدعم إلى أثر ملموس في حياتهم، كما يحرص على أن تكون لديها برامج واضحة ومستدامة، لأن الكفالة ليست مساعدة عابرة، بل مسؤولية مستمرة تحتاج إلى إدارة واعية وخبرة في رعاية الأطفال.
ومن هذا المنطلق تعمل جمعية رفد لرعاية الأيتام بإمباري على تقديم برامج متنوعة تهدف إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للأيتام، ودعم تعليمهم، والإسهام في رعايتهم الصحية والاجتماعية، بما يساعدهم على بناء مستقبل أكثر استقراراً، كما تسعى الجمعية إلى تسهيل مشاركة أهل الخير في هذه الرسالة الإنسانية، انطلاقاً من قول النبي ﷺ: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" وأشار بالسبابة والوسطى.
تؤمن جمعية رفد لرعاية الأيتام بإمباري بأن اليتيم لا يحتاج إلى إعانة مؤقتة، بل إلى منظومة متكاملة ترافقه في مختلف مراحل حياته، لذلك تعمل الجمعية على تنفيذ مشروعات تستهدف تلبية احتياجات الأيتام الأساسية، بدءًا من توفير الدعم المعيشي مروراً بالرعاية الصحية والتعليمية، وصولاً إلى البرامج الاجتماعية التي تساعد الطفل على الاندماج في مجتمعه وبناء شخصيته بثقة.
ويؤكد الله تعالى هذه المعاني بقوله: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ} [البقرة: 177].
ومن هنا تسعى الجمعية إلى توجيه تبرعات المحسنين نحو برامج دعم الأيتام الأشد احتياجاً، سواء كانت الكفالة التعليمية للأيتام، أو علاج الأيتام، أو توفير المستلزمات الأساسية التي تحفظ لهم كرامتهم.
يظن بعض الناس أن كفالة اليتيم تحتاج إلى مبالغ كبيرة فيترددون في المشاركة، بينما الحقيقة أن أثر العطاء لا يُقاس بحجمه، بل باستمراره وإخلاص النية فيه، فالمساهمة المنتظمة ولو كانت يسيرة تساعد الجمعيات على التخطيط لتوفير احتياجات الأطفال بصورة مستقرة، ولذلك يفضل كثير من المتبرعين كفالة اليتيم شهرياً لما تحققه من استدامة في الدعم.
قال رسول الله ﷺ: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"، وهذا المعنى ينطبق على أعمال الخير كافة، ومنها كفالة اليتيم، فربما كان مبلغ يسير سبباً في شراء كتاب لطالب، أو توفير دواء لطفل مريض، أو تأمين احتياجات أسرة فقدت معيلها.
ويقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ} [البقرة: 110]، لذلك لا تؤجل عمل الخير، فالمساهمة في كفالة طفل يتيم أصبحت اليوم أكثر سهولة من أي وقت مضى، ومن هذا المنطلق فإن جمعية رفد المرخصة من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي برقم 1000739800 توفر وسائل متعددة تُمكن أهل الخير من دعم الأيتام بما يناسب قدراتهم، ويمكن للمتبرع اختيار إحدى الطرق التالية للتبرع من خلال:
بطاقات مدى البنكية
بطاقات Visa أو Mastercard
آبل باي Apple pay
الحسابات البنكية للجمعية بمصرف الراجحي: SA0280000291608010122917 أو البنك الأهلي السعودي: SA0210000039400000242209
الرزق بيد الله وحده ولا يجوز الجزم بأن عملًا معينًا يؤدي إلى زيادة المال بصورة محددة، لكن النصوص الشرعية دلت على أن الصدقة والإحسان من أسباب البركة والخير، وكفالة اليتيم من أجل أعمال البر، ويُرجى لصاحبها الثواب العظيم وتيسير الأمور والبركة فيما آتاه الله مع الإخلاص وصدق النية.
كفالة اليتيم من أعظم صور الصدقة لأنها لا تقتصر على إعطاء مال، بل تحقق رعاية مستمرة تشمل الغذاء والتعليم والعلاج والاحتواء النفسي، ولذلك يحرص كثير من أهل الخير على الجمع بين الصدقة العامة وكفالة اليتيم، لينالوا أجر الإحسان المتجدد ويتركوا أثرًا دائمًا في حياة طفل يحتاج إلى من يسانده.
قال رسول الله ﷺ: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"، وأشار بالسبابة والوسطى، وهو من أعظم الأحاديث التي تبين المكانة الرفيعة لكافل اليتيم، وتدعو المسلمين إلى التنافس في هذا الباب المبارك، وذُكر أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال: "امسح رأس اليتيم، وأطعم المسكين"، فهذا من مسح رأس اليتيم، فكيف بمن كفله وأطعمه وآواه؟
اقرأ أيضا: كيف تختار أفضل جمعية خيرية لكفالة الأيتام؟